الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

302

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ذلك اليوم يقضي الله العالم العادل بين عباده ويصدر أحكاما دقيقة بحقهم ، وهنا يخزى المشركون . إذن ، فطبيعة الدنيا هي اختلاط الحق بالباطل ، في حين أن طبيعة البعث هو فصل الحق عن الباطل ، ولهذا السبب فإن أحد أسماء يوم القيامة في القرآن المجيد ( يوم الفصل ) والذي كرر عدة مرات ، اليوم الذي تظهر فيه كافة الخفايا والأسرار ، ولا يمكن تجنب عملية فصل الصفوف . ثم يصدر الباري عز وجل أوامره إلى ملائكته المكلفين بإرسال المجرمين إلى جهنم أن احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون . نعم احشروهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم . ( احشروا ) مشتقة من ( حشر ) ويقول الراغب في مفرداته : إنها تعني إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها . وهذه الكلمة تأتي بمعنى " تجميع " في الكثير من الحالات . على كل حال ، فالخطاب هنا إما أن يكون من جانب الله عز وجل ، أو من طائفة من الملائكة إلى طائفة أخرى مكلفة بسوق المجرمين إلى الجحيم والنتيجة واحدة . ( أزواج ) هنا إما أن تشير إلى زوجات المجرمين والمشركين ، أو إلى من يعتقد اعتقادهم ويعمل عملهم ومن هو على شاكلتهم ، لأن هذه الكلمة تشمل المعنيين ، حيث نقرأ في سورة الواقعة الآية ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة . وبهذا يحشر المشركون مع المشركين والأشرار ، وذوو القلوب العمياء مع نظائرهم ، ثم يساقون إلى جهنم . أو أن المقصود من الأزواج هم الشياطين الذين كانوا يشابهونهم في الشكل والعمل .